الثلاثاء، 10 يونيو 2008

ظلال...


لم تكن تلك هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، هذا الخط الذي يفصل شرق النهر عن غربية، يفصل المرأة عن الرجل والكائن عن المجهول، كل تلك الخطوط العشوائية في اللوحة تتحدث بفحش عما يدور بخلدي ولم أكن ادر حتى فاجأتني بتلك النظرة الحاقدة
- هذا جنون
- لست أتعمده
أخذت السماء تنكمش عليّ، والهواء بدا يشبه الوجوم الذي احتوانا معا أنا وهو ، امرأة تصرخ في مرآتي وكنت اضجر حتى النخاع من كل هذه الخطوات المبتورة ، اليوم فقط وضعت الملامح بعصبية ودون أن أتعلق بخيوط واهية من النفاق..
فاجأتني كلمة النفاق وكأنها حالة راهنة لشيء يحتضر، لماذا تموت أحلامنا دون أن نجرؤ على اقتحامها!
اقتربتُ من سعاله الحاد وكان الهواء يداعب الستائر فأحسست بأن يدي ترتعش، سأقول كل شيء ولتهوي مسلتي العملاقة إلى قاع هذا الضجر، قال لي انه يدخن بشراهة منذ الصغر وكنت لا أبالي حقا، لكني قلت له أن عليه أن يمتنع عن التدخين.
لم آبه لإجابته ولكنني أنعمت النظر بالشكل الهلامي الذي كونته أنفاسه، كان شيئا مبتكرا حقا أن أشارك في تلك الندوة المشئومة وأتحدث عن أشياء لم أكن أريد التحدث عنها حقا، لكنها كانت تأتي بطريقة ما لتمنعني من الهرب من نفسي ومنه، لم اعد احتمل قلت له أن عليه أن يفكر في أمر ما يقينا هذا الصقيع لكنه غادر دون كلمة.
الخطوط تبدأ بالتعرج أحيانا ثم تشمخ قبل أن تندثر، الأحمر يقطع المسافة ما بين ذلك النتوء البارز وشيء ما يشبه الوادي أو هو الإنسان في لحظاته الأولى نحو الجحيم، الصور تأتي تباعا واعرف أن عليّ أن أقول شيئا ما

- فكرت في أن أضع اللوحات جميعها مقلوبة
- سيعرفون الخدعة (ابتسم)
- ربما علي أن أفكر ثانية
أمسكت برأسي، كنت تائهة، سمعتها تتكلم بلساني، نظر إليّ بشيء من الشك ثم اطمأن إلى أني كنت امزح..ربما هكذا أضافت عيناه.
الخطوات تقرع الطريق وشيء ما في السماء يحاصرني، كانت المرة الأولى التي اشتاق لأن ابحث فيها عن وجه اطمئن إليه
- نستطيع أن نذهب معا
- أنا وأنت؟
فاجأني صوتها : ليس قبل أن نعترف بكل شيء
انكسر ظله على الحائط وبدونا غريبن، هو يغرق بدخانه وأنا ابتعد عن الظل لأنجو، ابتعد لاكتشف من أنا لكنني انهزم نحو دائرة من سراب.

ليست هناك تعليقات: